تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
17
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
إذ إنّ المكلّف إمّا أن يفعل الفعل وإمّا أن لا يفعل ، فإن أتى بالفعل فهو وإن احتمل الموافقة القطعية ، لكنه وقع في محذور المخالفة الاحتمالية ، لاحتمال أن يكون الواقع هو حرمة الفعل ، وإن ترك الفعل فهو وإن احتمل الموافقة الاحتمالية لكن وقع في محذور المخالفة الاحتمالية ؛ لاحتمال أن يكون الواقع هو وجوب الفعل ، فلا يمكنه الإتيان بالفعل والترك معاً . وتنجيز العلم الإجمالي لأحد الطرفين دون الآخر غير معقول ؛ لأنّه ترجيح بلا مرجّح ، لأنّ نسبة العلم الإجمالي إليهما واحدة . وبهذا يتّضح أن تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ولحرمة المخالفة القطعية غير ممكن ، وعليه فلا يكون العلم الإجمالي منجّزاً في موارد الدوران بين محذورين . فيكون المكلّف في المقام مخيّراً بين الفعل والترك ، وهذا مما لا خلاف فيه بين الأصوليين . وهذا ما أشار إليه المصنّف في تقريرات بحثه بقوله : « والتحقيق أن يقال : لا ينبغي الإشكال في أن العلم الإجمالي بالتكليف الإلزامي في المقام على حدّ العلوم الإجمالية في سائر المقامات بيان تامّ على ثبوت التكليف ، فإن بيانية العلم وكاشفيته ذاتية كما هو واضح ، وإنما البرهان قائم على استحالة تأثير هذا العلم والبيان في تنجيز الفعل أو الترك في المقام وإدخاله في دائرة حقّ الطاعة والمولوية لأنّ هذا العلم لا يمكنه أن يقتضي وجوب الموافقة القطعية ولا حرمة المخالفة القطعية ولا وجوب الموافقة الاحتمالية ، إذ الأوّل والثاني غير ممكنين بحسب الفرض ، والثالث ترجيح بلا مرجّح ، فاستحالة التنجيز وثبوت حقّ الطاعة فيما هو خارج عن القدرة واستحالة الترجيح بلا مرجّح حكمان عقليان يشكلان بمجموعهما البرهان على عدم اقتضاء العلم الإجمالي في موارد الدوران بين المحذورين لتنجيز شيء . هذا حال العلم الإجمالي بالإلزام » « 1 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 153 .